عدم تمكّن اللبنانية من منح الجنسية تلقائياً لأولادها لأنها متزوجة من أجنبي، ينتقص من حقها في المواطنة. لأن يكفل الدستور اللبناني في المادة السابعة منه، حقوق كلا الجنسين ويساويهما في الواجبات والحقوق، بغض النظر عن الجنس واللون والعلم. لذا يجب أن يتمتع الجنسان بحقوق مواطنة متساوية وعادلة.لكن الواقع يأتي خلافا لكل الوقائع فالقانون يأتي و يناقد الدستور في المادة الأولى منه التي تنص على أن "يعد لبنانياً كل شخص مولود من أب لبناني". وهنا نرى تعسفية القانون بحق المرأة اللبنانية و انقاصه من حقوقها التي من الواجب ان تكون مساوية لحقوق الرجل لأنهم انسانا" بغض النظر عن جنس كل فرد منهم. إن انتهاك حق المرأة بالجنسية يؤدي مباشرة إلى انتهاك لحقوقها الأخرى مثل حقوقها الاجتماعية و السياسية والاقتصادية و المدنية، فيحرم مثلا أولادها من الخدمات الاجتماعية، الصحية، التعليمية وغيرها، لأنهم يعاملون كالأجانب لا كأبناء البلد.
لطالما سمعنا بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات والحريات , وقامت الكثير من الاتفاقيات والإعلانات الدولية بتناول حقوق المرأة ومساواتها بالرجل مثل ما جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمواطن عام 1948 المؤلف من ديباجة و30 مادة تحدد حقوق الإنسان والحريات الأساسية التي تحق لجميع الرجال والنساء في أي مكان في العالم دون أي تمييز وتقول المادة الأولى ( يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق) أما المادة 2 التي تنص على المبدأ الأساسي للمساواة وعدم التمييز فيما يتعلق بالتمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية فتحظر التمييز من أي نوع :( لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة... دون أية تفرقة بين الرجال والنساء ) إن الإعلان كرس مبدأ المساواة في الحقوق لجميع الناس دون أي تمييز وحدد في المادة 16 منه مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في مسائل الزواج والطلاق والأسرة.على الرغم من مصادقة لبنان على هذه الاتفاقية الا انه يقوم تعسفا بحرمان المرأة من حقها في اعطاء ابناءها و زوجها الجنسية. وفي العام 1996 وقع لبنان اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة المعتمدة من الجمعية العامة للأمم المتحدة، لكنه تحفظّ على بند يتعلق بمنح المرأة اللبنانية حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أولادها.
يُعد الإنكار القانوني لحق المرأة اللبنانية في منح جنسيتها إلى أبنائها وزوجها مسألة حرجة وأساسية لم تنل قسطاًً عادلاً من النشاط عند مستوى المجتمع المحلي والمنظّمات غير الحكومية والسياسة في لبنان. فعلى خلاف ما ورد في الدستور اللبناني والذي يكفل حقوقاً متساوية للمواطنين النساء والرجال، جاءت القوانين اللبنانية لتجحف بحق النساء وتنكر حقهن بمنح الجنسية لعائلاتهن، مكرسةً بذلك مبدأ التمييز ضد المرأة وانعدام المساواة بين الجنسين، ولم يكتفي القانون بحجب هذا الحق عن المرأة، بل وبمنعها من ممارسة مواطنيتها كلبنانية على أراضي وطنها، فبمجرد أن تتزوج من رجل غير لبناني، سرعان ما تنسب ملفاتها إلى زوجها، وبالتالي تمنع وزوجها وأولادها من ممارسة أي حق من جملة الحقوق الأساسية التي نصت عليها شرعة حقوق الإنسان.
و يعتبر أن موضوع حرمان المرأة البنانية من هذا الحق له علاقة بموضوع اللاجئين الفلسطينيين و خوف السلطات و المجتمع من أن يعمد الفلسطينيون إلى الزواج بلبنانيات لحصول على الجنسية اللبنانية. بالإضافة طبعا إلى الخوف من التلاعب بالتوازن العددي ما بين الطوائف إذا تم تجنيس عدد كبير من الفلسطينيين بهذه الطريقة. بالاضافة الى طائفية العقول و اتعدام انسانيتها و التخوف الغبي من التأثير الديمغرافي !! متناسسين أن المرأة الأجنبية تحصل على الجنسية اللبنانية بمجرّد زواجها من لبناني وتستطيع أن تعطي أولادها الأجانب هذه الجنسية بعد وفاة الزوج، بينما هو أمر خطير على الأمن الديموغرافي اللبناني بالنسبة إلى المرأة إذا نالت، من القضاء، قراراً اجتهادياً يخولّها إعطاء الجنسية لأولادها من زوجها الأجنبي, أم أن الأجنبية حتى في لبنان لديها الأفضلية في هذه الحقوق؟؟
في مؤتمر صحافي عقده "اللقاء الوطني للقضاء على التمييز ضد المرأة" الدكتورة ماري الدبس، أنه "كما في كل دعوة لتعديل القانون، انقسم اللبنانيون على أساس سياسي تارة، وطائفي تارة أخرى. ونود أن نلفت إلى أن عدد النساء اللبنانيات المتزوجات من فلسطينيين لا يتجاوز أربعة بالمئة من أصل هؤلاء السيدات الـ 18 ألفاً. ونقول أيضا إن المواقف العنصرية بأي غلاف كانت، هي مسيئة وتتناقض مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نتغنى بأننا أول من وقع عليه". وأعربت الدبس أن "اللقاء الوطني" يتابع تحركه من أجل تعديل المادة الأولى من قانون الجنسية ليصبح نصها: "يعد لبنانيا كل شخص مولود من أب لبناني أو من أم لبنانية"، عن التحركات المقبلة للقاء تقول الدبس: "يتخذ عدة اتجاهات، وهي العمل على تقديم اقتراح لتعديل قانون الجنسية، القيام بزيارات إلى الرؤساء الثلاثة ورؤساء الكتل النيابية وسائر النواب والقيام بأوسع حملة في المناطق اللبنانية كلها، والعودة إلى توقيع العرائض التي سبق أن أطلقناها، وإطلاع الرأي العام على تعديل القانون وأسبابه الموجبة والتجمع أمام المراكز الرسمية والمسؤولة". في نهاية المؤتمر، كما في كل مؤتمر مطلبي شبيه، قدمت سيدات لبنانيات متزوجات من أجانب شهادات حية تظهر الظلم الواقع عليهن وعلى أولادهن بسبب استثنائهن من منح جنسيتها اللبنانية لأولادهن.
وهناك حملات تقوم بيها الجمعيات الأهلية بها وأهمها حملة" جنسيتي لي و لأسرتي" وأهم أهدافها :
- تعديل القوانين اللبنانية التي تحول دون إعطاء حق المرأة اللبنانية بمنح الجنسية.
- المناداة من أجل حقوق متساوية للنساء في الجنسية والمواطنة الكاملة.
- توعية الجمهور ووسائل الإعلام على حجم وتبعات انعدام المساواة بين الجنسين والمكرّس في التشريعات الرئيسية، والحاجة إلى تعديل قوانين الجنسية في لبنان.
- حشد الدعم العالمي والإقليمي لحق المرأة العربية بالجنسية، وإقامة الشراكات بين المنظّمات النسائية غير الحكومية وبين البرلمانيين.
- المناداة من أجل حقوق متساوية للنساء في الجنسية والمواطنة الكاملة.
- توعية الجمهور ووسائل الإعلام على حجم وتبعات انعدام المساواة بين الجنسين والمكرّس في التشريعات الرئيسية، والحاجة إلى تعديل قوانين الجنسية في لبنان.
- حشد الدعم العالمي والإقليمي لحق المرأة العربية بالجنسية، وإقامة الشراكات بين المنظّمات النسائية غير الحكومية وبين البرلمانيين.
وفي النهاية هذا التشابك في الاسباب الغير واقعية والتي هي أكثر ما يكون تافهة و غير منطقية,لا تزال المرأة اللبنانية غير قادرة على اعطاء ابنها على الأقل جنسيته ومواطنيته التي تمنحه أبسط الحقوق لكي يعيش انسان ذا هوية وقيمة على أرض الوطن الذي يعيش فيه.
وفي محاولة لإيجاد الحلول المناسبة، وجّه وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود كتاباً إلى المديرية العامة للأمن العام يتعلق بتسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات المقترنات بأجنبي. ينص الكتاب على منح زوج المرأة اللبنانية، إذا كان أجنبياً، إقامة مجاملة طويلة الأمد تصل إلى حدود 5 سنوات، إذا كان مستوفياً لشروط محددة. هذا اضافة الى منح أولاد المرأة اللبنانية المولودين من زواجها بأجنبي إقامة مجاملة مدتها 5 سنوات أيضاً، على أن لا تخضع لأي شرط إضافي إذا كانوا قاصرين. أما إذا كانوا راشدين، فتمنح الإقامة وفقاً لشروط معينة مثل اشتراط حيازة هؤلاء إجازة عمل أو أية أوراق ثبوتية أخرى.
وفي محاولة لإيجاد الحلول المناسبة، وجّه وزير الداخلية والبلديات السابق زياد بارود كتاباً إلى المديرية العامة للأمن العام يتعلق بتسهيل أمور أولاد وأزواج النساء اللبنانيات المقترنات بأجنبي. ينص الكتاب على منح زوج المرأة اللبنانية، إذا كان أجنبياً، إقامة مجاملة طويلة الأمد تصل إلى حدود 5 سنوات، إذا كان مستوفياً لشروط محددة. هذا اضافة الى منح أولاد المرأة اللبنانية المولودين من زواجها بأجنبي إقامة مجاملة مدتها 5 سنوات أيضاً، على أن لا تخضع لأي شرط إضافي إذا كانوا قاصرين. أما إذا كانوا راشدين، فتمنح الإقامة وفقاً لشروط معينة مثل اشتراط حيازة هؤلاء إجازة عمل أو أية أوراق ثبوتية أخرى.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق