"هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ
أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ
و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا
زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا
وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ
مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني
و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ "
لم يخطر في بالي يوما" أن أكتب عنها أو بالأحرى عنهم, لم أكن أعلم أن لدمشق العزيزة مكان ما بين أشيائي كغيرها من العواصم العربية, لطالما ظننت أن الجبروت فيها لا نهاية له,وأن الظلم و القمع الذي يعيشه أهلها لا مهرب منه, فخوف الشعب و الأذى الذي يتعرضوا له في أتفه الأمور يمنعهم من الثورة و الغضب, لكن كل هذه النظريات كانت مجرد نظريات, فالفورة التي خرج بها الشعب من سكوته غيرت الصورة و اوضحتها كما لم تتوضح من قبل. قضايا كثيرة تستفزني و أخرى تؤلمني أكثر,منذ أن بدأت هذه النهضة و الصحوة لهذا الشعب الأبكم,وأنا أحاول رسم مشاعري و غضبي على مدونتي, كل مرة أجلس فيها أمامها و أستعد لإنزال كل أشيائي عليها,تنتابني حالة من الارتباك و الضجر, مشاعر متضاربة رغم كل غضبي على الظلم الذي ازداد على هؤلاء البشر الا أن المحاولات كانت فاشلة و ان لم أكن أنا السبب فشيء أخر.
شهران أو ثلاث , أكثر أو أقل بقليل, ثار الشعب السوري, ثار المقموعين على ظلم عاشوا فيه سنوات و سنوات...
خرجوا عن سكوتهم, و بدأت مرحلة الكلام و الصراخ و الغضب , مرحلة المطالبة بالحرية و التحرر من الخوف الذي رافقهم على طول الطريق, صغارا" و كبارا" , من كل الأشكال و الأجناس والأعمار خرجوا ليقولوا نريد الحرية و مللنا القيود و السكوت.
لكن للأسف, ثمنها كان شهداء و مفقودين ... فليس ثمن الحرية برخيص خاصة في ظل انظمة ظالمة...
الصورة اللا أخلاقية , الصورة اللا انسانية , الصورة الظالمة, الصورة الدموية و غيرها من الصور المستفزة دفعتني الا ان اكتب بلا قمع و بلا ملل,ما كل هذا الجبروت الذي يحوي نفوسهم, ما كل هذا الكره و الاجرام و العنف الذي يعيش في نفوس هؤلاء المجرمين أصحاب الأيدي الملطخة بالدماء, ترى هل اصبحوا مجردين من الانسانية و الرحمة و الرأفة التي خلقها الله فينا !! أين هي الرحمة التي نصت عليها الأديان السماوية؟؟!! أين الانسان الذي ميزه الله عن سائر المخلوقات؟؟ حتى الحيوانات قد يكون لديها من الرأفة ما فقده بعض هؤلاء البشر...
ترى هل عظمة المكانة و السلطة أعمت أبصارهم و بصيرتهم؟؟ما شعروهم عندما يضعون برؤوسهم على وسائد الحرير؟؟ كيف يخرسون الضمير بعد كل هذه الجرائم؟؟ كيف لا يخافون على أنفسهم وعائلتهم من أي غضب رباني ؟؟ أم أنهم نسوا وجوده و اعتبرو أنفسهم ألهة!!


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق