الحرية حق.. و الكلمة سلاحها.. والفعل ذخيرتها..

الحرية حق يولد معنا قد نجهل و جوده أو معناه ,لكنه يرافقنا من نعومة أظافرنا حتى كفننا,هي شيء لا يمكننا البقاء الا بوجودها هي كالطيف تحوينا و تحتوينا و تسييرنا و تخييرنا...

Powered By Blogger

الأحد، 1 مايو 2011

" الخزعبلات"




تتمشى في الشوارع والأزقة فترى شعارات وأعلام مبعثرة هنا و هناك ترافقك على طول الطريق,تعرفك عن نفسها مانعة مخيلتك من الغرق و تخطي الحدود, فكل منطقة و شارع و ساحة و زقاق يعرفك عن نفسه بمجرد وقوع أنظارك على احدى شعاراته أو أعلامه أو حتى "اليافطات" و الصور التي ان جمعت تكاليفها أطعمت الكثير و الكثير من العائلات و من الممكن أن تساعد في سداد الديّن العام. طابع سياسي أو حزبي يختفي فيه الانتماء الوطني للبلد الذي يحوينا و قد يكون لا يحتوينا, تشتاق فيه الى رؤية العلم اللبناني. علم لبنان الذي ضاع بين موجة الأعلام السياسية و صور "السياسيين" الذين تناثرت صورهم هنا و هناك في كل مكان وأي مكان, فصارت شهرتهم تضاهي شهرت المغنيين. فصارت الشوارع و كل حائط في أي مكان ورقة أو دفتر تكتب أو تلصق عليه الصور و الشعارات مخترقة بذلك حريتك و رأيك و حقك, متى سيكون انتمائنا السياسي او فكرنا الحزبي و مبادئنا اشياء خاصة بنا!!
كل مرة أكون فيها في سيارة الأجرة أو في سيارة أحدهم متوجهة الى مكان ما, تنتابني حالات من الغضب و الجنون اللا ارادي , و موجة استفزاز , من كل هذه الاشياء التي تغتصب حريتي و تلوث نظري و حقي . فكلما مررنا من شارع أو منطقة شعرت كمن يدور حول العالم, فكل مكان تمرّ منه عجلات السيارة أو حتى أقدامي يكون بهوية و طابع و بلون و شكل معين, و مفاجأة غير سارّة  بصور السياسيين الذين برؤية وجوههم تستعيذ من الشيطان الرجيم , فالشيطان نفسه أصبح  ملاك لا حول له ولا قوة, فمصائبهم و فسادهم و المطبات التي رموننا فيها تجعلهم شياطيين بشرية, تبعثر أيامنا و تفسد حياتنا, فجعلته حلما" صعب المنال. كلما تمشيت رافقتك صورهم المبتسمة, التي اجبرت على النظر اليها كيفما نظرت أو أرسلت نظرك من غير قصد. شعور غريب في التنقل ينتابني بأني في معبد لأحدهم او أنها صور قديس او اله ! ترى لما كل هذه النرجسية؟؟  كل هذه المناظر تستفزني لا اراديا" شيء داخلي يوجعني و غصة تقتلني من كل هذه المناظر و الأشكال والكلمات التي تحوي في معناها الطائفية و رفض الأخر بطريقة او بي أخرى, أشياء تنفرني من كل المظاهر و المناظر فأتحسرعلى هذه البلد لوجود هذه " النخبة " فيها .
 المضحك, كثيرا" ما أسمع بيانات تقوم وزارة الداخلية و البلديات بتعميمها على التلفاز و غيرها من أشياء تنوه بها السادة الكرام و الشعب الفاضل, لكنه يتوه عن بالها أن تمنعهم من لصق و تعليق و كتابة الأشياء التي لا لزوم لها و لا اهمية سوى أنها تسبب  "التلوث النظري" , و بالاضافة لذلك انها تسبب مشاكل و احيانا"مشاحنات بغنى عنها, و الأهم من ذلك هو لابد من انزال عقوبات ليس على الأفراد فقط بل على السياسيين أنفسهم و أصحاب الأحزاب الذين تتطاير أشيائهم هنا و هناك, في الشرق و الغرب, الشمال و الجنوب, في كل مكان واي مكان.
أنا أكيدة كل التأكيد بأن هذه المظاهر ممنوعة في كل دول العالم, فاللبنانيين يعيشوا ليتعاطوا في الشأن السياسي و ليس العكس, لكن ليس هذا بحجة لكل هذه "الخزعبلات " السياسية التي غرقنا فيها و تمرّغت عيوننا فيها مغتصبين حقوقنا و حرياتنا.
فكل هذه المظاهر ليست بمنطقية و لا حتى عقلانية, فيها من الغباء الكثير الكثير و من العبودية أللا إلهية... ترى متى سيأتي اليوم الذي أخرج فيه الى الشارع فأراه نضيفا" من كل هذه "الخزعبلات" !!! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق